عبد الله بن أحمد النسفي
222
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 10 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) 7 - إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يتوقعونه أصلا ولا يخطرونه ببالهم لغفلتهم عن التفطّن للحقائق ، أو لا يأملون حسن لقائنا كما يأمله « 1 » السعداء ، أو لا يخافون سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا من الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي وَاطْمَأَنُّوا بِها وسكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها ، فبنوا شديدا وأمّلوا بعيدا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ لا يتفكرون فيها ، ولا وقف عليه لأنّ خبر إنّ : 8 - أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ فأولئك مبتدأ ، ومأواهم مبتدأ ثان ، والنار خبره ، والجملة خبر أولئك ، والباء في بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يتعلق بمحذوف دلّ عليه الكلام وهو جوزوا . 9 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ يسدّدهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق السديد المؤدي إلى الثواب ، ولذا جعل تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ بيانا له وتفسيرا ، إذ التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها ، أو يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة ، ومنه الحديث : ( إنّ المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة ، فيقول له : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة ، والكافر إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيئة ، فيقول له : أنا عملك ، فينطلق به حتى يدخله النار ) « 2 » وهذا دليل أنّ الإيمان المجرّد منج حيث قال بإيمانهم ولم يضم إليه العمل الصالح فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ متعلق بتجري ، أو حال من الأنهار . 10 - دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أي دعاؤهم ، لأنّ اللهم نداء للّه ومعناه اللهم إنا نسبّحك ، أي يدعون اللّه بقولهم سبحانك اللهم تلذّذا بذكره لا عبادة وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي يحيّي بعضهم بعضا بالسلام ، أو هي تحية الملائكة إياهم ، وأضيف
--> ( 1 ) في ( ز ) يؤملون . . يؤمله . ( 2 ) أخرجه الطبري عن قتادة .